ابن ميمون

321

دلالة الحائرين

فصل يح [ 18 ] [ في : طرق أدلة الفلاسفة في أزلية العالم ] الطريق الأولى التي يذكرون التي يلزمنا بها بزعمهم ان اللّه « 490 » خرج من القوة إلى الفعل إذا كان يفعل وقتا ، ولا يفعل وقتا ، ونقض هذا الشك بين جدا . وذلك ان هذا الامر انما يلزم في كل مركب / من مادة ذات امكان وصورة فهو بلا محالة ، متى فعل ذلك الجسم بصورته بعد ان لم يفعل ، فقد كان فيه شيء بالقوة وخرج للفعل ، فلا بد له من مخرج ، لأن هذه المقدمة انما تبرهن في ذوات المواد . اما ما ليس بجسم ولا له مادة ، فليس في ذاته امكان بوجه . وكل ما له هو بالفعل دائما وليس يلزم فيه هذا ولا يمتنع فيه ان يفعل وقتا ولا يفعل وقتا ، ولا يكون ذلك تغيرا في حق المفارق ، ولا خروجا « 491 » من القوة إلى الفعل . دليل ذلك ، العقل الفعال ، على رأى أرسطو وتباعه ، الذي هو مفارق ، وقد يفعل وقتا ولا يفعل وقتا ، كما بين أبو نصر في مقالته « في العقل » هناك قال كلاما هذا نصه : « وظاهر « 492 » ان العقل الفعال ليس دائما يفعل ، بل يفعل حينا ولا يفعل حينا » « 493 » . هذا نصه . وهو حق بين ومع كونه كذلك ، فليس يقال إن العقل الفعال متغير ولا كان فاعلا بالقوة وصار بالفعل ، لما فعل في وقت ما ما لم يفعله من قبل ، لأنه لا نسبة بين الأجسام ، وما ليس بجسم ولا شبه بوجه لا في حين الفعل ولا في حين الكف عن الفعل . وانما يقال لفعل الصور ذوات المواد ، ولفعل المفارق فعلا باشتراك الاسم . فلذلك لا يلزم من كون المفارق لا يفعل في وقت ما ، الفعل الّذي يفعله في ما بعد ان يكون خرج من القوة إلى الفعل كما نجد « 494 » ذلك في الصور ذوات المواد ، ولعل ظانّا يظن أن في هذا القول مغالطة ما ، وذلك ان العقل / الفعال انما وجب ان يفعل وقتا ولا يفعل وقتا ، ليس من اجل

--> ( 490 ) اللّه : ج ، الاله : ت ( 491 ) خروج : ج ( 492 ) وظاهر : ج ، قال وظاهر : ت ( 493 ) القسم 47 الصحيفة 32 نشر Bouyge ( 494 ) نجد - : ج